جلال الدين السيوطي
111
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
ينحر شاة وقال إبليس لقد حدث في الأرض فآتوني من تربة كل أرض فأتوه بها فجعل يشمها فلما شم تربة مكة قال من ها هنا جاء الحدث فنصوا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث وأخرج البيهقي من طريق العوفي عن ابن عباس قال لم تكن سماء الدنيا تحرس في الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام وكانوا يقعدون منها مقاعد للسمع فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم حرست السماء حرسا شديدا ورجمت الشياطين وأخرج الواقدي وأبو نعيم عن ابن عمر وقال لما كان اليوم الذي تنبأ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم منعت الشياطين السماء ورموا بالشهب فذكروا لإبليس فقال بعث نبي عليكم بالأرض المقدسة فذهبوا ثم رجعوا فقالوا ليس بها أحد فخرج إبليس في طلبه بمكة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحراء منحدرا معه جبرئيل فرجع إلى أصحابه فقال قد بعث احمد ومعه جبرئيل وأخرج الواقدي وأبو نعيم عن أبي بن كعب قال لم يرم نجم منذ رفع عيسى حتى تنبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم رمي بها فرأت قريس أمرا لم تكن تراه فجعلوا يسيبون أنعامهم ويعتقون أرقاءهم يظنون أنه الفناء ثم فعلت ثقيف مثل ذلك فبلغ عبد ياليل فقال لا تعجلوا وانظروا فان تكن نجوما تعرف فهو عند فناء من الناس وإن كانت نجوما لا تعرف فهو عند أمر قد حدث فنظروا فإذا هي لا تعرف فأخبروه فقال هذا عند ظهور نبي فما مكثوا إلا يسيرا حتى قدم الطائف أبو سفيان بن حرب فقال ظهر محمد بن عبد الله يدعي انه نبي مرسل قال عبد ياليل فعند ذلك رمي بها وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن الشعبي قال كانت النجوم لا يرمى بها حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فرمي بها فسيبوا أنعامهم وأعتقوا رقيقهم فقال عبد يا ليل انظروا وذكر مثله وأخرج ابن سعد عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن أخنس قال إن أول العرب فزع لرمي النجوم ثقيف فأتوا عمرو بن أمية فقالوا ألم تر إلى ما حدث قال بلى فانظروا فإن كانت معالم النجوم التي يهتدي بها ويعرف بها أنواء الصيف والشتاء انتثرت فهو طي الدنيا وذهاب هذا الخلق وإن كانت نجوما غيرها فأمر أراد الله ونبي يبعث في العرب فقد تحدث بذلك وأخرج الخرائطي في الهواتف وابن عساكر عن مرداس بن قيس الدوسي قال حضرت النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرت عنده الكهانة وما كان من تغييرها عند مخرجه فقلت يا رسول الله قد كان عندنا من ذلك شيء أخبرك ان جارية منا يقال لها خلصة لم نعلم عليها إلا خيرا إذ جاءتنا فقالت يا معشر دوس هل علمتم علي إلا خيرا قلنا وما ذاك قالت إني لفي غنمي إذ عشيتني ظلمة ووجدت كحس الرجل مع المرأة فقد خشيت أن أكون قد حبلت حتى إذا أدنت ولادتها وضعت غلاما أغضف له أذنان كاذني الكلب فمكث فينا حتى أنه ليلعب مع الغلمان إذ وثب وثبة وألقى إزاره وصاح بأعلى صوته يا ويله يا ويله الخيل والله وراء العقبة فيهن فتيان حسان نجبة فركبنا فوجدناهم فهزمناهم وغنمناهم وكان لا يقول لنا شيئا إلا كان كما يقول حتى إذا كان مبعثك يا رسول الله صار يخبرنا بشيء فيكذب